أرخص وجبة و لكن بأكبر أجـر . ليس الكرم بأن تعطيني ما لا تحتاج إليه ، وإنما أن تعطيني ما أنت في أشـــــد الحاجة إليه ..!!


ناولت نادلة المطعم قائمة طعام الغداء إلى الســــيدتين ، وقبل أن يطّـلعا على القائمة سَــــألاها أن تعرض عليهما و ترشــــدهما إلى أرخص طبقين في القائمة . !و ذلك لكونهما لا يمتلكان مالا كافيا ، بســــبب عدم  حصولهما على رواتبهما منذ عدة أشــــهر؛ و ذلك بســــبب تحديات مالية تواجهها الشـــركة التي يعملان لديها . 
لم تفكر النادلة ســــارة طويلا . و اقترحت عليهما طبقين معينين ،  فوافقا بلا تردد ما داما هما الأرخص ثمنااااا..
و جاءت النادلـة ســــــارة بالطلبين وتناولتهما الســــــيدتين الطعام بشـــــهية و بنهم  ، وقبل أن يغادرا المطعم طلبا من النادلة الفاتورة .
فعادت إليهما ومعها ورقة داخل المحفظة الخاصة بالفواتير و كتبت فيها ما معناه : "  أنا دفعت فاتورتكما من حســـابي الشخصي مراعاة لظروفكما . و هذا أقل شـــييء يمكنني أن أقوم به لأجلكما . و شــــكرا للطفكما … التوقيع ســــارة ".
و اللافت في الموقف الســـابق أن النادلة ســـارة  هي التي شـــعرت بالســـعادة الغامرة لدفعها مبلغ فاتورة طعام الســـيدتين على الرغم من ظروفهما المادية الصعبة ،
لأنها هي الأخـرى تدخر المال منذ عام تقريبا لتوفـر  قيمة جهاز التلفاز الذي تود أن تشـــتريه ، وأي مبلغ تهدره فســـوف يؤجل موعد اقتنائها لهذا الجهاز الذي تحلم به ، لكن أكثر ما أحزنها عند عودتها للمنزل ، هو توبيخ صديقتها المقرّبـة لها عندما علمت بالموضوع . فقد نددت بتصرفها ؛ لأنها حرمت نفســها وطفلها من المال و هي أحوج إليه من غيرها .
وقبل أن يتغلغل الندم إلى داخلها إثر احتجاج رفيقة عمرها على مبادرتها تلقت اتصالا هاتفيااا  من أمها تقول لها بصوت عالٍ :
"ماذا فعلتِ يا ســـــارة ؟؟؟ ". و ردت بصوت خفيض ومرتعش خوفا من صدمة لا تحتملها :
"لم أفعل شـــيئا . ماذا حدث ؟؟؟ ". أجابت أمها :
"يشتعل " الفيســـبوك " إشـــادة بكِ . لأن هناك ســــيدتان وضعتان رســــالتك لهما  ، بعد أن دفعتِ الحســـاب عنهما في المطعم ، وتناقل الكثيرون نص الرســــالة و هذا الخبر . و أنا فخورة بكِ ".
لم تكد تنتهي من محادثتها مع أمها حتى اتصلت عليها صديقة دراســــة تشـــير أيضااا  إلى تداول رســـالتها بشكل كبير في جميع مواقع الفيس بوووك المحلية و العامـة . و تناقل الخبر أيضااا عن حاجتك أنتِ للمال لأجل شــــراء التلفاز ،،، و عندما فتحت ســــارة حســـابها في " الفيســـبوك " ، و وجدت العديد من الرســـائل من شــــركات التلفاز و مراســـلين و صحافيين يطلبون مقابلتها للحديث عن مبادرتها المميزة .
و بعدها بأيام ، ظهرت ســـارة على الهواء في أحد أشـــهر البرامج التلفزيونية الأمريكية وأكثرها مشـــاهدة .
و منحتها مقدمة البرنامج جهازا تلفزيونياااا حديثا وعشـــرة آلاف دولار .


وحصلت من شـــركة إلكترونيات أخرى على قســـيمة شراء بخمســة آلاف دولار.
وانهالت عليها الهدايا حتى وصلت إلى أكثر من 100 ألف دولار تقديرا لســـلوكها الإنســـاني العظيم.
في حين كانت تكلفة وجبتي الطعام لم تكلفها أكثر من 277 دولارا ، و هكذا تغيرت حياتها كثيرااا و للأفضل .
ليس الكرم بأن تعطيني ما لا تحتاج إليه ، وإنما أن تعطيني ما أنت في أشـــــد الحاجة إليه ..!!
ولا توجد كلمات أبلغ وأعظم وأعمق من كلمات اللــــه عـز وجل:
(( لن تنالوا البر حتى تُنفِقُوا ممّا تُحِـبون )) ..
يا صديقي ، أعطِ و تصدق ، فالأشـــياء الصغيرة لا تكلف كثيرا..
لكنها تســــعد كثيرا  من الناس ، وتترك أثرا كبيرا في النفوس ..!

إرسال تعليق

أحدث أقدم

ADVERTISEMENT

ADVERTISEMENT

نموذج الاتصال